Think Culture... Think Growth

FacebookTwitter

Med Culture is a Technical Assistance Unit funded by the European Union for the promotion of culture as vector of Human, Social and Economic Development in South Mediterranean countries. 
READ MORE ABOUT EU COOPERATION

1. السياق والمقدمة

Country Overview of الجزائر

1. السياق والمقدمة

1. السياق والمقدمة

بعد أن عانت لمدة 132 عاما من الاستعمار الفرنسي المعزز بسياسة ثقافية استعمارية مصاغة على أعلى مستويات الدولة ، عملت الجزائر ومنذ استقلالها في عام 1962، على استعادة وإبراز أسس هويتها الثقافية. من بين الإصلاحات التي تمت، تلك التي عنيت بإعادة هيكلة القطاع الثقافي والتي اكتسبت طابعا ذا أهمية خاصة. 

امتدت الحقبة الأولى من العام 1962 إلى العام 1989، والتي كان القطاع الثقافي يدار خلالها حسب النموذج الاشتراكي وحتى السوفييتي حيث تحدد فيه الدولة  بشكل حصري الوسائل والأهداف المتعلقة بالثقافة. هُجر القطاع الثقافي خلال الحرب الأهلية، بين العامين 1990 و2000، بعد أن تخلت الدولة عن التزاماتها في القطاع. تبع ذلك الفترة الممتدة بين العام 2000 ويومنا الحاضر، حيث عادت الدولة  التي تستجمع قواها- بشكل أقوى من أي وقت مضى لإرساء استراتيجية ثقافية مهيمنة.

هذه الاستراتيجية مكنتها، خلال عشر سنوات بالكاد، من السيطرة على القطاع بكليته لتصبح في الوقت نفسه المنظم الوحيد والمتعهد الوحيد. في الحقيقة أنه  ومنذ انتخاب الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة لولاية أولى عام 1999، ثم بعد تعيين الوزير السابق للثقافة خالدة تومي عام 2002، تمت إعادة هيكلة القطاع الثقافي لتتمكن الدولة من ممارسة سيطرة إلى أقصى الحدود على الثقافة في الجزائر.

من 64 مليون دولار فقط  في عام 2003، وصلت قيمة ميزانية الثقافة إلى 314 مليون دولار عام 2014 (انظر القسم 3-8). هذا التطور المذهل مرده إلى التغذية المالية من عائدات النفط والغاز، التي بدأت الدولة الاستفادة منها منذ مطلع الألفية. استفاد القطاع الثقافي بإجماله بما يقارب 2,8 مليار دولار بين عامي 2003 و2014. هذه التغذية المالية التي تساعد وزارة الثقافة، المؤسسة العامة التابعة للدولة والمكلفة بتنفيذ استراتيجية الحكومة فيما يتعلق بالثقافة، أدت إلى عملية تشريع وتنظيم ثقافي واسعة، أفضت إلى تغيير القطاع الثقافي بشكل لا يمكن إغفاله. حيث وصل عدد النصوص التشريعية والتنظيمية إلى 76 نصا في عام      2012 مقارنة بتسعة نصوص منشورة فقط في عام 2002،. بشكل عام، تم نشر أكثر من 548  نصاً أساسياً ذا صلة بالقطاع الثقافي بين عامي 2002 و2012 .

بعد بقائها 12 عاماً على رأس وزارة الثقافة، غادرت الوزير السابق السيدة خالدة تومي منصبها لتشغله بعدها السيدة ناديا لبيدي في أيار من عام 2014. هذه الأخيرة ورثت قطاعاً ثقافياً يشهد اليوم مفترق طرق. إذ أنه  لم يعد يستطيع تلبية حاجات المجتمعات المحلية،  بما أن الدولة تسيطر عليه وذلك لأنه مغلق بدرجة لا تسمح للمواطنين بالمشاركة في الإبداع والبث وتوزيع إنتاجهم الثقافي الخاص والوصول إليه.

في هذا السياق، يبدو أن وزير الثقافة الجديدة أدركت هذه الحقيقة، إذ أنها كانت قد دعت بعد توليها مهامها  ببضعة أيام إلى "إشراك المجتمع المدني وعدد أكبر من الفنانين المحليين، دون استثناء أي أحد، في إعداد البرامج الثقافية" . كما أنها ارتأت "أنه من الممكن جداً فتح المسرح أمام القطاع الخاص" .

جديد هذا الخطاب الذي يعترف لأول مرة بشكل صريح بالدور الإيجابي الذي يمكن أن يلعبه المجتمع المدني والقطاع الخاص في تنمية القطاع الثقافي.

بما أن الدراسات المستقلة التي تم إنجازها في السنوات  العشرة الأخيرة  بخصوص هيكلية القطاع الثقافي في الجزائر معدودة، فإنه تم نشر القليل القليل من الإحصاءات والتحليلات "الرسمية" من قبل السلطات المكلفة بالثقافة. نقص المعلومات هذا  والذي يرافقه غياب سياسة ثقافية وطنية، ولّد ضبابية تطبع اليوم المجال الثقافي بكليته: من يقوم بماذا؟ كم عدد الجزائريين الذين يرتادون المسرح والسينما والمتاحف؟ كل هذه أسئلة تبقى دون إجابات محددة.

تزداد إمكانية عدم تبرير هذه الضبابية لكون وزارة الثقافة تتمتع بإمكانات مالية كبيرة، تمكنها لو أرادت، من إنجاز دراسات وتحليلات معمقة حول القطاع بهدف معالجة النقص الملاحظ.

لكن الإبقاء على هذه الضبابية هو طريقة لتجنب إعلام المواطنين، خاصة فيما يتعلق بمعايير اختيار وتمويل المشاريع الثقافية. حيث قام ديوان المحاسبة وهو جهة قضائية مالية مكلفة بشكل أساسي بمراقبة دقة الحسابات العامة، قام بضبط إدارة غير شفافة لبعض رؤوس الأموال، وبشكل متكرر، تمت من خلال "حسابات  خاصة" خصصت على الأغلب لتظاهرات ثقافية ضخمة . تسحب وزارة الثقافة من هذه الحسابات، وكذلك من ميزانيتها السنوية المحددة في قانون الموازنة لتمويل مختلف المؤسسات والنشاطات الواقعة تحت وصايتها. ومن أجل زيادة "حساباتها الخاصة" بغرض زيادة ميزانيتها بشكل غير مباشر، فإن وزير الثقافة تلجأ  منذ عدة سنوات، إلى زيادة التظاهرات الثقافية الضخمة. ومنها تظاهرة سنة الجزائر في فرنسا عام 2003، الجزائر عاصمة الثقافة العربية عام 2007، مهرجان رابطة الدول الأفريقية في الجزائر العاصمة عام 2009، تلمسان عاصمة الثقافة الإسلامية عام 2011 والاحتفال بمرور خمسين عاماً على استقلال الجزائر عام 2012، أتاحت كل هذه التظاهرات الإبقاء على ميزانية الثقافة في مستوى مرتفع (انظر قسم 3-8) من أجل تمويل ما يقارب المئة مهرجان التي تقيمها مؤسسات  آكلة للميزانية.

انطلاقا من عام 2007 وهو العام الذي نظمت فيه تظاهرة "الجزائر عاصمة الثقافة العربية"، ازدادت ميزانية الثقافة في الجزائر بشكل مذهل. من 38 مليون دولار في عام 2005 وصلت الميزانية إلى مستواها التاريخي البالغ 561 مليون دولار في عام 2012، وهي السنة التي تزامنت مع الاحتفال بمرور خمسين عاماً على الاستقلال. في عام 2014 وصلت ميزانية الثقافة  إلى 314 مليون دولار، 16% منها مخصصة لتنظيم تظاهرة قسنطينة عاصمة الثقافة العربية عام 2015 وكانت المرة الأولى التي يتم إدخال ميزانية تظاهرة ضخمة بشكل مباشر في ميزانية الوزارة، وليس كما كان سابقاً في "الحساب الخاص".

ما يمكن قراءته على أنه استراتيجية لإبقاء ميزانية وزارة الثقافة في مستوى مرتفع بأية وسيلة ليس قابلاً للاستمرار على المدى الطويل، لأنه وفي حال غياب الفعاليات الضخمة فإن الميزانية المخصصة للثقافة ستتقلص بالنتيجة.

من هنا تأتي أهمية التفاوض مع الحكومة، على أن نسبة 1% الثابتة من ميزانية الدولة يجب أن تخصص للثقافة مهما كان الوضع الاقتصادي. في عام 2014، مثلت ميزانية الثقافة في الجزائر 0,5% من ميزانية الدولة.

 

 

Tags: 
context
introduction
country-profile
Algeria